العلامة المجلسي

21

بحار الأنوار

إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " ( 1 ) . يا مفضل ويقوم الحسن عليه السلام إلى جده صلى الله عليه وآله فيقول : يا جداه كنت مع أمير المؤمنين في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمان ابن ملجم لعنه الله فوصاني بما وصيته يا جداه ، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل ( 2 ) فأمر بالقبض علي وعلى أخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي ، وشيعتنا وموالينا وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله ، فمن يأبى منا ضرب عنقه وسير إلى معاوية رأسه . فلما علمت ذلك من فعل معاوية ، خرجت من داري ، فدخلت جامع الكوفة للصلاة ، ورقأت المنبر واجتمع الناس ، فحمدت الله وأثنيت عليه ، وقلت : معشر الناس عفت الديار ، ومحيت الآثار ، وقل الاصطبار ، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة والله صحت البراهين ، وفصلت الآيات ، وبانت المشكلات ، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله عز وجل " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " ( 3 ) فلقد مات والله

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) هو زياد بن عبيد الثقفي الذي استلحقه معاوية وجعله أخا له من أبي سفيان ، وقد كان حين قتل علي عليه السلام عاملا له على بلاد فارس وكرمان ، يبغض معاوية ويشنأه . فأطمعه معاوية وكاتبه وراسله بعد أن صالح مع الحسن السبط عليه السلام فخرج زياد من معقله بفارس بعد ما استوثق من معاوية لنفسه ، فجاءه في دمشق وسلم عليه بإمرة المؤمنين . فكما ترى أراد كاتب هذا الحديث أن يعلل صلح الحسن السبط مع معاوية بأنه عليه السلام كان مهضوما وحيدا لا يستطيع أن يبارزه ، لكنه جاء بترهات من مخائله تخالف التاريخ الواضح المشهور من رأس . ( 3 ) آل عمران : 144 .